العجلي
106
معرفة الثقات
ولقد اهتم المحدثون أشد الاهتمام بموضوع البدع وآثارها على السنة النبوية على صاحبها الصلاة والتسليم ، وأخذوا جانب الحذر والاحتياط في الروايد عن بأصحاب البدع والأهواء . ولقد كانوا ينظرون إلى ذه القضية من زاويتين مهمتين : 1 - أن كثيرا من أهل البدع لا يتورعون عن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من أجل نشر وترويج عقائدهم الباطلة ، ولا سيما الرافضة منهم . ومثل هؤلاء لا تجوز الرواية عنهم ولا كرامة . فقد سئل الامام مالك عن الرافضة فقال : لا تكلمهم ولا ترو عنهم فإنهم يكذبون . وقال الإمام الشافعي : تقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية ، لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم . 2 - هناك ناس من أهل البدع لم يجرب عليهم الكذب ، ولكن في الرواية عنهم رفع لمكانتهم وشأنهم - لا سيما من كان منهم داعيا إلى بدعته - وهذا يؤدى إلى رواج بدعتهم . لان عامة المسلمين إذا رأوا أصحاب الحديث وأئمة السنة يحضرون مجالسهم ويأخذون منهم ، فيظنون أنهم على حق حتى في أفكارهم المنجرفة مع صدقهم وورعهم . وطالما وجد العلم الذين لديهم لدى أناس من أهل السنة فلا داعي للرواية عنهم . وقد سئل الإمام أحمد : يكتب عن القدري ؟ قال : إذا لم يكن داعيا . وقال عبد الرحمن بن مهدي : من رأى رأيا ولم يدع إليه احتمل ، ومن رأى رأيا ودعا إليه فقد استحق الترك . وليس هذا في الاخذ فقط ، بل حتى إن كثيرا منهم كانوا لا يسمحون لأهل البدع إن يحضروا مجالسهم ويسمعوا منهم . فقد ذكر العجلي نفسه عن سلام بن